إطلالة على كتاب: رقابة القضاء على ولاية قرارات الإدارة ولاية الالغاء امام ديوان ( المظالم)
الناشر:
دار النهضة العربية _ القاهرة _ ط: الأولى 1993م، دار اللواء للنشر والتوزيع _ مكة المكرمة. 1435ه/ 2014م
مؤلف الكتاب:
الدكتور فهد بن محمد عبد العزيز الدغيثر. ولد في مدينة الرياض سنة 1363هـ، وتخرج من جامعة بيروت قسم الحقوق، وحصل على درجتي الماجستير، والدكتوراه من جامعة السوربون بفرنسا، الإدارية وعمل أستاذاً مساعداً بقسم القانون بكلية العلوم ّ جامعة الملك سعود، إلى أن ترقى إلى أستاذٍ مشاركٍ سنة 1415هـ، وكان - رحمه الله - من المتميزين في تخصصه وأثرى المكتبة القانونية بالعديد من الكتب والمؤلفات القانونية، التي تركت أثراً كبيراً في نفوس المهتمين والباحثين كافة في المجال القانوني، منها الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه.
نبذه تعريفية عن الكتاب:
تناول المؤلف في هذا الكتاب دراسة مفصلة عن (ولاية الإلغاء أمام ديوان المظالم) على نحوٍ مقارنٍ؛ لما لها من أهمية خاصة؛ باعتبارها أهم الوسائل التي تمكن الفرد من الاحتماء بمبدأ المشروعية، معتمداً في ذلك على مؤلفات الفقهاء عن مجلس الدولة الفرنسي الصادرة عنه، وجهات القضاء الإداري المقارن؛ كمجلس الدولة المصري، واجتهادات ديوان المظالم القضائية، وبعض المؤلفات الفقهية الصادرة في هذا الصدد، ٍ ويختص بها ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية؛ كصرحٍ بارزٍ في النهضة القضائية والنظامية في المملكة، بما له من ولايةٍ عامة في نظر ورقابة المنازعات الإدارية، وعلى الأعمال الصادرة عن الإدارة، وسبب القرار الإداري باعتباره ضمانة من أهم الضمانات ُ التي تكفل حماية المشروعية، وتقتصر سلطتها على الحكم بإلغاء الحكم لعدم مشروعيته دون تعديله أ و تقويمه وبحث مدى مطابقة العمل القانوني للقواد القانونية القرار وصولاً الى تطبيق الأنظمة واللوائح المتعلقة بالقرار محل الإلغاء.
فحوى الكتاب
تحدث الكاتب في هذا الكتاب عن رقابة القضاء على قرارات الإدارة (ولاية الالغاء امام ديوان المظالم)-دراسة مقارنة من خلال جوانب عدة، وبدأ حديثه عن ماهية الدعاوى الإدارية بوجهٍ عامٍّ في القانون المقارن،وأمام ديوان المظالم بالمملكة العربية ،وأختص منها دعوى الالغاء لعدم المشروعية ؛ إذ أفرد لها جانباً كبيراً من حديثه، مستطرداً التعريف بها بطريقةٍ سهلةٍ ومبسطةٍ، مخاطباً بها العقول كافة، والمهتمين بالجانب القانوني،وطالبي أقسام القانون بالجامعات السعودية، وموضحا شروط قبولها ؛ من حيث طبيعة العمل الإداري، وموضع الدعوى، وصفة طرق الطعن الموازية، وما أضافه الطاعن، وميعاد الطعن، وانعدام طرق الطعن الموازية وماأضافه النظام السعودي من ضرورة التظلم الإداري الوجوبي؛ كقاعدة عامة في بعض الحالات، وصلاحية الخصم لمباشرة الإجراءات أمام القضاء على نحوٍ صحيح، وأهليته للتقاضي، وتوافر مصلحة له في الدعوى ، ثم عقد باباً ثانياً عن أوجه عدم المشروعية او أسباب الإلغاء؛ لبيان أبرز العيوب التي تصيب القرار الإداري في مظهره الخارجي، فتجعله غير مشروع، وتسوغ لصاحب الصفة طلب الحكم بإلغائه؛ كعيب في الاختصاص؛ سواء في السلطة المختصة به، أو الطريقة التي تحدد هذه السلطة، ثم انتقل في بيان وجهٍ آخرَ من أوجه عدم مشروعية القرار الإداري؛ إذا ما أغفلت الإدارة عند اتخاذها لشكل القرار، ً أو الإجراء المطلوب، نظاماً، أو قامت به على وجه غير كامل، أو غير صحيح. وعن العيوب الداخلية التي قد تصيب القرار الإداري؛ فقد بيَّن منها عيباً، قد يرد في ركن سببه، وهو »الواقعة التي تسبق القرار الإداري«، وتؤدي إلى اتخاذه، إما لعدم وجودها، أو لعدم صحة تكييفها القانوني، وأن عدم احترام الإدارة لتلك الأسباب، أو خطئها في وقائعه، يصيبه بعيبِ مخالفةِ القانون؛ لمخالفته لقاعدةٍ عامةٍ، أو للائحة قاعدةٍ قانونيةٍ، وهو عيب المحل. وأتم حديثه عن العيوب الداخلية للقرار الإداري، ومنها عيب الانحراف بالسلطة، الذي يصيب القرار الإداري في ركن غايته؛ كاستخدامه لسلطةٍ مشروعةٍ لتحقيق أهداف غير الأهداف التي أنشئت من أجلها تلك السلطة، ثم عقد الكاتبُ ــ ًرحمه الله ــ باباً ثالثاً استعرض فيه إجراءاتِ إقامة دعوى الإلغاء، والحكم فيها، بدءًا من افتتاح الدعوى بإيداع صَحيفتها كُتَّاب الضبط بالمحكمة، وتحضيرها لتنعقد بها الخصومة، مستعيناً في ذلك بالقواعد العامة التي تقضي بأن القاضي لا ينظر الخصومة من تلقاء نفسه، وإنما بناءً على مطالبة قضائية يقدمها صاحب الشأن، متضمنةً استدعاء المدعى عليه، ومحدداً بها للقرارات الإدارية محل الطعن بالإلغاء، ومستأنساً ــ رحمه الله ــ بما جاء بالمادة الأولى والثانية من القواعد الخاصة بالتقاضي أمام ديوان المظالم، ثم تهيئة الدعوى للمرافعة؛ ليقدم الطرفان دفاعهما ودفوعهما الشكلية قبل الموضوعية،منتهياً بالنطق بالحكم في جلسةٍ علنيةٍ، يصدر فيها الحكم برفض طلب الإلغاء، أو بقبوله، وإلغاء القرار محل النزاع؛ ليخرج بها النزاع عن ولاية المحكمة التي أصدرت الحكم إلى دائرة التنفيذ، الذى ينصرف إلى دائرة المستقبل دون الماضي؛ حمايةً للمراكز القانونية الذاتية، وضماناً لاستقرار المعاملات، مضيفاً بأن الحكم بالإلغاء لا ينشئ مركزاً قانونيًّا، بل يكشف أثراً مترتباً عليه تطهير النظام القانوني من قرارات غير مشروعةٍ كانت محل تطبيق، وموجهًا إلى ضرورة أن تحظى الأحكام الصادرة بالإلغاء بالاحترام الكافي، والتزام الإدارة بتنفيذها؛ حتى لا تفقد دعوى الإلغاء، ومن ورائها مبدأ المشروعية لأهميتها، وعند المخالفة يلزم الجهة الممتنعة بتعويض رافعها؛ احتراماً لحجية الأمر المقضي به.
وبهذا اختتم الكاتب كتابه، بأن قال »وفى الأخير لا يسعني إلا أن أدعو المهتمين كافة في جانب القضاء الإداري، ومن على دربهم، باقتناء مثل هذا الكتاب، ودراسته، ولاسيما مع زهد ثمنه، وبساطة تعبيراته«.
ما يتميز به الكتاب: -
تميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب التي تحدثت في الجانب الإداري؛ بل ويُعد واحداً من أفضل وأبرز الكتب المؤلفة في هذا الجانب؛ بما يتضمنه من سهولةٍ في الألفاظ، ومتانةٍ في الأسلوب، ودقة في التعبير، ووضوح للفكرة وكثرة استحضاره للتطبيقات القضائية فلا يكاد المؤلف يمر على معلومة قانونية إلا أردفها بتطبيق قضائي من محاكم ديوان المظالم، ويُنصح به لطلاب ودارسي القانون وممتهني ّهذا المجال، ولاسيَّما في حياتهم العمليةلفهم وشرح القانون، فضلاً عن تحدثهعن دعوى الإلغاء على نحوٍ مقارنٍ بين جهات القضاء الفرنسي ممثلاً في أحكام مجلس الدولة الفرنسي؛ باعتباره صاحب ولاية النظر في المنازعات الإدارية، وبين الأنظمة الإدارية الأخرى التي اخذت عنه؛ كجهات القضاء الإداري المصري، وعلى وجه الخصوص الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة المصري، مقارنة باجتهادات ديوان المظالم القضائية المنشورة منها، وغير المنشورة، وما يصدر عن دوائر التدقيق من أحكام ومبادئ، وأهمية تلك المبادئ القضائية الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا من أحكام وقرارات تُسهم في تعميم وتدعيم العدالة في شقها الإداري، وحفظ الحقوق، وإظهار الدور البارز لتلك الأعمال القضائية ومتانتها العلمية بما يتوافق مع منهج المملكة المبني على الشريعة الإسلامية. هذا وتجدر الإشارة إلى صدور هذا الكتاب في ظل نظام ديوان المظالم السابق؛ إذ نشأت بعد المبادئ المشار إليها في الكتاب مبادئ قضائية حديثة ُ وافقت تغير الأنظمة والقوانين، إذ اشيد بالدراسة المقارنة للقانون المقارن؛ لتجلي فائدتها في معرفة مكامن الإيجابيات والسلبيات في مختلف الأنظمة، ومدى نجاح الوسائل أو المؤسسات القانونية التي يعتمدها كلُّ نظامٍ على حدةٍ، مما يسهم في تحسين القانون، وإصلاحه، وسد ثغراته. كما يتميز هذا الكتاب بحديثه عن عيب الانحراف بالسلطة كعيبٍ داخليٍّ للقرار الأداري،يصيبه في ركن غايته ؛اذ فرق فيه بين عيب الانحراف بالسلطة،وعيب إساءة إستعمال السلطة في ظل إتصالهما اتصالاً وثيقاً بالسلطة التقديرية ؛ فبين أن نظرية الانحراف بالسلطة أوسع مدى من سوء استعمال السلطة (الذي يفهم منه أنه حين تلجأ الإدارة إليه تكون سيئة النية)، وأنها قد تتسع لصور أخرى قد تصدر فيها الإدارة قراراتها لغرض من أنبل الأغراض، ومع ذلك يُعد عملها معيباً؛ لمخالفتها لمبدأ تخصيص الأهداف، فمهما اتسعت تلك السلطة فهي ليست مطلقة؛ ٌ إذ يرد عليها قيدٌ مهمٌّ، هو تحقق المصلحة العامة، وفى الأخير بيَّن المؤلف أن سيادة القانون هي أساس بناء الدول الحديثة وحضارتها، وأقوى الطرق التي تحافظ على أمن وسلامة وحقوق أفراد المجتمع، وفض نزاعاتهم ، وتأمين رفاهيتهم، ونمو اقتصادهم، واستدامة مصادر الدخل.
أهم المصادر القانونية التي أشار إليها الكاتب:
1- كتاب قضاء الإلغاء وطرق الطعن في الأحكام (دراسة مقارنة)، من مؤلفات الدكتور/ سليمان الطماوي، ويعدُّ من أهم المراجع القانونية في الوطن العربي خصوصاً في مجال القانون الإداري(قضاء الإلغاء)، ولاسيما أن مؤلفاته لاقت حظًا واسعاً بين المهتمين بالقانون الإداري، حتى أنه كتب عن نفسه في إحدى مقدمات كتبه: » ليس أدعى إلى غبطة المؤلف من أن يحس بتقدير عمله، وأن يشعر بالتجاوب بينه وبين جمهور قرائه، ولقد كان حظي من ذلك - والحمدلله - موفوراً«.
2- كتاب التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية في ضوء الشريعة الإسلامية ونظام السلطة القضائية .للدكتور /سعود بن سعد ال دريب، وهو من أجلّ الكتب بيانًا، وتوضيحاً لأنظمة السلطة القضائية في المملكة، بل من أهم الشروحات في ذلك. 3- كتاب أحكام المبادئ في القضاء الإداري الفرنسي، د/ لون مارسو وآخرين، ترجمة د/ أحمد يسري، وهو أفضل الكتب شرحًا وبيانًا لأصول القضاء الإداري في النظام الفرنسي؛ إذ يستطيع المهتمون بالقانون الإداري من خلاله دراسة فروقات القضاء الإداري الفرنسي المقارنة بالأنظمة القضائية الأخرى، كما هو الحال في الكتاب محل الحديث.
4- مجموعة المبادئ الشرعية والنظامية التي قررتها هيئات ولجان ودوائر الديوان(1402-1397) هـ.
هذا وبالله التوفيق.