المقر الرئيسي البريد الإلكتروني التوظيف

البريد الإلكتروني

Email info@alahmed.com.sa

حقوق المخترع أمام المنشأة

حقوق المخترع أمام المنشأة

حقوق المخترع أمام المنشأة

لا توجد أماكن محددة يمكن أن تنطلق منها الأفكار الجديدة، والإبداعات البشرية، لكن معظم الاكتشافات، والتحديثات على المنتجات القائمة يتم ابتكارها في المعامل، أو المصانع، أو في مراكز الأبحاث، والبقيَّة تكون اجتهادات فردية خارج هذه الأماكن المتخصصة، ويعمل على ذلك علماءٌ وباحثون ومختصون في إدارات تطوير المجالات؛ أُناسٌ يملكون شغف الوصول إلى المعارف تطوير المنتجات  الحديثة ذات الفائدة والقابلية للتطبيق، كما يتم اكتشاف بعض الاختراعات من الموظفين أثناء تأدية أعمالهم؛ إذ يصرف بعض الموظفين تركيزهم الدائم للوصول إلى تطوير المنتجات التي بين أيديهم، بسبب طبيعتهم الحالمة التي تمكنهم من قراءة ما بين السطور بطاقةٍ  مُفعمةٍ تجعل كل ما يرونه ألغازًا لها حلول بخيارات مختلفة. ويتساءل العديد من العمال عن حقوقهم حال اكتشاف اختراعات أثناء تأديتهم لوظائفهم، ومدى إمكانية استفادتهم ماليا من ذلك، والحقيقة هي أنه عند البحث عن مفهوم الاختراع لدى هؤلاء يتضحُ أن المعنى الاصطلاحي للاختراعات ملتبس لديهم! فالكثيرون يظنون أن كل اكتشاف هو بمنزلة اختراع يمكن الاستفادة منه، وهذا بالتأكيد أمرٌ غير دقيق، ولهذا يجب أن يعرف كل عامل، هل ما تم التوصل إليه يُعَدُّ اختراعاً أم لا؟! ثم بعد ذلك يمكن البحث عن معرفة آليات تسجيله للحصول على الحقوق الضامنة لاستغلاله تجارياً، الأمر الذي يمثل الخطوة الأولى لكي يعود عليهم الابتكار بالنفع والفائدة، ثم يلي ذلك معرفة حقوقهم في استغلاله تجارياً.

 مفهوم براءات الاختراع 

قد عرَّف نظام براءات الاختراع، والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، والأصناف النباتية، والنماذج الصناعية -في مادته الثانية - براءات الاختراع بأنها: ”فكرة يتوصل إليها المخترع، وينتج عنها حل مشكلة معينة في مجال التقنية“.! والحقيقة إن مفهوم براءات الاختراع أوسع من هذا المفهوم الضيق بكثير؛ وهي بالتأكيد لا يمكن حصرها في تعريف واحد رغم اجتهاد الكثيرين في توصيف الاختراعات، وربطها بالحركة الفيزيائية، أو الطاقة، أو التركيب الكيميائي، وغيرها من التعريفات؛لذا فإن الحديث عن الأعمال  التي ال تُصنف كاختراع هو الأجدى لتوضيح هذا المصطلح المبهم في طبيعته الفعلية!؛ فاكتشاف أساليب ٍ ، وطرق ٍ تجاريةٍ للبيع أو  التسويق، لا يُعَدٌّ  اختراعاً، وكذلك الأفكار المستحدثة في التطبيقات في الهواتف الذكية، والنظريات المتعلقة بأساليب الإدارة لا تعتبر من قبيل الاختراعات، ومن ذلك النظريات العلمية، والمعادلات ُالرياضية، وأساليب الاستشفاء المختلفة التي لا يُستخدمُ فيها ُ منتجات مبتكرة، وطرق تشخيص الأمراض، كل ذلك لا يُعَدُّ من الاختراعات، كما لا تُعَدُ التنقيحات، والتحسينات الجزئية غير الجوهرية على الاختراعات القائمة مما يمكن وصفه بالاختراع. 

كيفية استفادة الموظف من اختراعه

بالرجوع لموضوع المقال في كيفية استفادة الموظف من الاختراع الذي توصل إليه؛ يكمن الجواب بأن عقد العمل يعتبر الحاكم في مثل هذه المواضيع؛ فالاختراعات بشكل عام مِلْكٌ لصاحب العمل ما لم يتفق معه الموظف على ترتيب هذه الحقوق مسبقاً في هذا الجانب، فالجهد الذي ينتج عنه التوصل للاختراع هو عن وقت حقوق المخترع أمام المنشأة مدفوع الأجر للعامل، بالإضافة إلى أن الأدوات، والبيانات التي مكنت الموظف للتوصل إلى الاكتشاف مِلْكٌ لصاحب المنشأة؛ ولا يعني ذلك بالضرورة حرمان الموظف من المكافأةِ في حال التوصل إلى اكتشافٍ جديدٍ، أو نسبة الاختراع له أدبياً، والأهم من ذلك إذا اكتشف  الموظف اختراعاً عاد على صاحب العمل بالنفع، فإن له الحق بالحصول على مكافأة ”خاصة“ هكذا وصفها النظام!، إما أن يتفق عليها في عقد العمل، أو يمنحها صاحب  العمل للعامل لاحقاً، وفي حال اختلافهما فإن المحكمة التجارية هي المختصة في نظر مدى عدالة هذه المكافأة، وهدف المُنظِّم من ذلك هو إقامة التوازن بين  طرفي عقد العمل، بحيث توضح الحقوق بين الطرفين حال اكتشاف الاختراع، وعدم إيصال الموظف للشعور بالظلم حال عدم مكافأته على إنجازه. والجدال في أن معرفة اختراعات العاملين لا تأتي على درجةٍ واحدةٍ من الأهمية، والفائدة المالية للمنشأة التي يعمل بها؛ لذلك فإن صاحب العمل له الحق في تقدير  كيفية استفادته منها سواء عن طريق توظيفها في مجال عمله، أو بيعها للغير،لكن هناك حالاتٍ تثبت بها حقوقٌ للعامل  في اختراعه الذي توصل إليه في حال لم يستخدْم أدوات، أو خبرات، أو معلومات صاحب العمل، كذلك يترتب الحق للعامل في اختراعه عندما لا يكون الاختراع متعلقا بالأعمال التي يمارسها لدى صاحب العمل، وفي هذا الحالة يثبت حق الموظف في الاختراع بشكلٍ مطلق؛ لأنه لا طبيعة العمل، ولا الأدوات، والأجهزة ساهمت في إظهاره لهذا الاكتشاف، أما بشأن الحقوق الأدبية والمعنوية فهي من صالح العامل المخترع كونها من الحقوق اللصيقة بالشخصية، التي لا تدرك إلا بالفكر المجرد والخيال الذهني للمبتكر ويبقى الاختراع منسوباً أليه في حياته وبعد مماته لذلك لايجوز التنازل عنها حتى بمقابل مالي.

 وتساهم الاختراعات ذات الفائدة الصناعية، والخدمية في دعم اقتصاديات الدول، عبر المساهمة في زيادة نموها الاقتصادي، وارتفاع الناتج المحلي، ورفع أرباح الشركات، وتزيد من الفرص التجارية، والوظائف تبعاً لذلك، وتمنح بعض الابتكارات الحديثة  أيضاً جاذبية لرجال الأعمال لاستثمار المزيد من الأموال في تسويق ، وبيع المخترعات عبر رؤوس أموال مغامرة وجريئةوالخيال الذهني للمبتكر.

 ختاماً   يُعَدُّ الحديث عن حقوق الموظف، وصاحب العمل خارج نظام  العمل أمراً استثنائياً بامتياز؛ لأن نظام العمل شمل معظم حقوق العمال المالية والأدبية، كما أن التقاضي للفصل بين طرفي العلاقة العمالية بشأن حقوق الاختراع  سواء في جانب حق الملكية، أو الحقوق الأدبية الناشئة عنه، أو المكافأة المالية للاكتشاف، خارج المحاكم العمالية أمر نادر الحدوث؛ لذلك فإن توثيقه بدقةٍ متناهية في عقود العمل سواء في القطاع الخاص، أو القطاع العام يجب أن لا يغفل عنه المعنيون بهذه المهمة؛ لما ٍيترتب عليه من حقوق للطرفين، ويقلل من مواطن النزاع المحتملة، ومن جانبي فإني أتنازل عن حقوق نقل هذا المقال دون التفريط في حقي بنسبته لي؛ لكي أحافظ على حقوقي الأدبية، والمعنوية فيه كالمخترعين!. 

شاركها