المقر الرئيسي البريد الإلكتروني التوظيف

البريد الإلكتروني

Email info@alahmed.com.sa

هل يحق للجهات الحكومية اللجوء إلى التحكيم في العقود دون موافقة رسمية؟

هل يحق للجهات الحكومية اللجوء إلى التحكيم في العقود دون موافقة رسمية؟

تم التعاقد مع جهة حكومية بموجب عقد تبلغ قيمته خمسة ملايين ريال، وقد تضمّن العقد بندًا يقضي باللجوء إلى التحكيم في حال نشوء خلاف بين الطرفين. إذ أن خلافًا نشأ بالفعل، نرغب في معرفة مدى إلزامية هذا البند، وهل يحق لنا اللجوء إلى التحكيم بناءً عليه؟ وإذا قررنا اللجوء إلى التحكيم، فهل تكون الإجراءات مماثلة لتلك المتبعة في الدعوى القضائية العادية؟
الاستشارة القانونية
بناءً على ما ورد من معلومات، ودون الاطلاع على العقد أو المستندات المرفقة به، فإن الإجابة التالية تقدم في ضوء القواعد النظامية المعمول بها في المملكة، في العقود التي تكون جهة حكومية طرفًا فيها، تُقيَّد إمكانية اللجوء إلى التحكيم بضوابط نظامية دقيقة. ووفقًا لما جاء في المادة (154/1) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية، فإن التحكيم لا يجوز إلا في العقود التي تتجاوز قيمتها التقديرية ( 100 مليون ريال) ويجوز للوزير المختص تعديل هذا الحد. وبما أن قيمة العقد المشار إليه تبلغ ( 5 ملايين ريال ) فقط، فإن شرط التحكيم الوارد فيه يُعد مخالفًا للائحة، وبالتالي غير معتد به قانونًا.
فضلًا عن ذلك فإن نظام التحكيم ينص في المادة (10/2) على أن الجهات الحكومية لا يجوز لها الاتفاق على التحكيم إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء، ما لم يكن هناك نص نظامي يجيز خلاف ذلك. ولم يرد في المعلومات ما يفيد بصدور هذه الموافقة، مما يُفقد شرط التحكيم أحد أهم شروط صحته في العقود الحكومية.
وعليه، فإن وجود شرط التحكيم في العقد لا يكفي لجعله ملزمًا، ما لم يكن مستوفيًا للضوابط النظامية المذكورة. النظام هنا يُقدَّم على العقد، ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفه، حتى برضا الطرفين. وهذه من الأخطاء التي تقع في بعض العقود، إذ تُدرج شروطٌ غير قابلة للتنفيذ قانونًا، وتُعامل وكأنها ملزمة.
ومن حيث الاختصاص، فإن المادة (13) من نظام ديوان المظالم تنص على اختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعاوى المتعلقة بالعقود التي تكون جهة الإدارة طرفًا فيها، بما في ذلك النزاعات العقدية، مما يعني أن الطريق القانوني الصحيح في مثل هذه الحالة هو رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية، وحتى إذا كان شرط التحكيم صحيحًا ومُعتدًا به، فإن التمسك به يُعد حقًا خالصًا لأطراف النزاع، وليس من المسائل التي تتعلق بالنظام العام. وبالتالي، فإن على من يتمسك بشرط التحكيم أن يبديه صراحة في الجلسة الأولى، وقبل أن يقدم أي طلب أو دفاع في الدعوى. فإذا لم يفعل، وسار في إجراءات الدعوى، أو أجاب على موضوعها دون اعتراض، فإن ذلك يُعد تنازلًا ضمنيًا عن التمسك بالتحكيم. ويُستند في ذلك إلى القاعدة الأصولية: "السكوت في موضع الحاجة إلى البيان، بيان"، ولا تملك المحكمة أن تُثير الدفع بشرط التحكيم من تلقاء نفسها، بل يجب أن يُثار من أحد أطراف الدعوى في وقته النظامي.
شاركها