هل يحق للمجني عليه متابعة البحث عن السارق بنفسه ونشر الصور، أم يقتصر دوره على البلاغ الرسمي؟
هل يحق للمجني عليه متابعة البحث عن السارق بنفسه ونشر الصور، أم يقتصر دوره على البلاغ الرسمي؟
تعرضتُ لسرقة، تم فيها كسر زجاج سيارتي، وسُرق منها جهاز «لابتوب» و«جوال»، وكان ذلك أثناء وقوف السيارة أمام منزلي. وقد رصدت كاميرات المراقبة المُثبَّتة في المنزل الحادثة بوضوح؛ إذ ظهر السارق وهو يحمل جهازًا يُشبه أجهزة كشف الإشارات اللاسلكية، ويبدو أنه يستخدمه لمعرفة ما إذا كان في السيارة أجهزة إلكترونية. وقد سارعتُ بإبلاغ الجهات الأمنية، وقدمتُ المقطع المصوَّر وكل التفاصيل، لكنني شعرتُ بأن التفاعل مع البلاغ ضعيف؛ ربما لأنني كنت منفعلًا؛ وأنتظر نتيجة فورية، إلا أنني بدأت أبحث بنفسي عن السارق، وتابعتُ السيارات المشابهة في الحي، وسألتُ بعض الأشخاص، وفكرتُ في نشر الصور في وسائل التواصل الاجتماعي؛ كي أستثير اهتمام الناس، وأُحفِّز الجهات المختصة على التحرك.
سؤالي: هل هذا التصرف سليم؟ وما حدودي القانونية في مثل هذا الموقف؟ وهل أُكمل البحث بنفسي؟
قيامك بتوثيق الجريمة عبر كاميرا منزلك خطوة ممتازة، وتقديم البلاغ كذلك، لكن ما قد تراه «ضَعْف تفاعُل» في الأيام الأولى هو في الغالب نتيجة اندفاعك بعد الواقعة، وليس بالضرورة إهمالاً؛ فالإجراءات الأمنية تمرُّ بمراحل: تسجيل البلاغ، تحليل الأدلة، الإحالة إلى قسم التحريات والبحث والتنسيق مع الدوريات أو الجهات المختصة. وهذه أمور قد لا تظهر نتائجها فورًا، لكنها تتحرك داخليًّا.
أما دخولك في مرحلة البحث الذاتي فهو سلوك مفهوم نفسيًّا، لكنه من الناحية القانونية خطر إذا تجاوز حدود الملاحظة أو التحري البسيط؛ لأنك - وأنت في موقع المجني عليه - لست جهة ضبط، ولا تملك صلاحيات التحقيق أو جمع الأدلة بطريقة رسمية، والأسوأ أنك إنْ أخطأت في التشخيص أو الاشتباه، ونشرت صورة شخص، تبيَّن لاحقًا أنه غير المعني، فقد تصبح أنت في موضع المساءلة بتهمة التشهير أو الإساءة للغير، حتى وإن كنت حسن النية.
لذلك لا يُنصح بنشر الصور أو التسجيلات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ بل يجب الاكتفاء بتسليمها للجهة المختصة. ويمكنك تعزيز بلاغك برسالة رسمية، أو خطاب مُعَدٍّ قانونيًّا، تُرفَق فيه تفاصيل الواقعة، وتطلبُ فيه تصعيد الإجراءات، أو التفاعل العاجل بناء على أهمية المادة المتوافرة.
أما إنْ شعرت بأن هناك إهمالاً فعليًّا، أو تراخيًا في معالجة البلاغ، فلديك حق نظامي في رفع خطاب إلى إمارة المنطقة، أو تقديم شكوى للنيابة العامة، تطلب فيها التحقيق في تأخير الإجراءات، مع إرفاق نسخة من البلاغ والمقاطع المصورة.
وفيما يتعلق بجهاز السارق الذي ظهر في المقطع فمن الواضح أنه قد يكون أحد الأجهزة التي تستخدم للكشف عن إشارات البلوتوث أو الواي فاي، أو حتى أجهزة AirTag، وهي فعلاً تُستخدم من قِبل بعض محترفي السرقة؛ لتحديد وجود أجهزة إلكترونية داخل السيارات؛ ولهذا يُنصح مستقبلاً بعدم ترك أي جهاز داخل السيارة ولو بشكل مخفي؛ لأن مثل هذه الأجهزة تكشف وجوده حتى إن لم يكن ظاهرًا.
في النهاية أنت صاحب حق، ولكن التصرف الفردي خارج الإطار النظامي - حتى لو بنية حسنة - قد يربك الموقف، أو يُخرجك من موقع المُطالِب إلى موقع المخالف؛ فننصحك بالبقاء في حدود النظام، وتابع بلاغك رسميًّا وانتظر.