المقر الرئيسي البريد الإلكتروني التوظيف

البريد الإلكتروني

Email info@alahmed.com.sa

هل يلتزم بائع العقار بردّ الأجرة التي قبضها مقدّمًا عن فترات تلي البيع إذا لم يُفصح عنها للمشتري؟

هل يلتزم بائع العقار بردّ الأجرة التي قبضها مقدّمًا عن فترات تلي البيع إذا لم يُفصح عنها للمشتري؟

بعتُ بيتًا كان مؤجَّرًا قبل إتمام البيع، وأخبرتُ المشتري بوجود المستأجِر، لكنني لم أُوضِّح تفاصيل المبالِغ المقبوضة من الأجرة، ولم نتَّفق على مصير الأجرة أو نُدوِّن شيئًا في عقد البيع. وبعد انتقال الملكية طالبني المشتري بأجرة المدة التي تَلَتِ البيع. فهل يحقُّ له ذلك مع هذا الغموض؟ ومَن يتحمَّل المسؤولية؟

 
هذه الصورة تتكرر كثيرًا في السوق العقارية، إذ يكتفي بعض المُلاك عند بيع عقار مؤجَّر بذكر وجود عقد الإيجار، وبيان مدته أو قيمة الأجرة الشهرية، لكنهم يغفلون أو يتعمدون عدم الإفصاح عن أمرٍ جوهري، هو المبالغ المقبوضة مقدَّمًا من هذه الأجرة. والفَرق هنا كبير، لأن معرفة المشتري بمدة العقد وبقيمة الأجرة لا تكفي لتقدير حقيقة العائد المالي، ولا تُغنيه عن معرفة ما إذا كانت الأجرة المستقبلية قد دُفعت للبائع سلفًا.
فالقاعدة المستقرة أن الأجرة تتبع ملكية المنفعة، بمعنى أن ما استُحق قبل البيع فهو للبائع، وما استُحق بعد انتقال الملكية فهو للمشتري. غير أن هذه القاعدة تفترض أن الأجرة لم تُقبض مقدَّمًا. فإذا كان البائع قد قبض مقدّمًا أجرة أشهر أو سنوات لاحقة، ثم باع العقار دون أن يُبيِّن ذلك، فإن المشتري يملك المنفعة، لكنه حُرم من ثمرتها، ويصبح من حقه أن يطالب البائع برد ما يخص تلك الفترات، أو تعويضه.
ولتقريب المثال: قد يكون المستأجر قد دفع للبائع أجرة ثلاثة أو أربعة أعوام مقدَّمًا، أو حتى بضعة أشهر، ثم يأتي المشتري وهو يعلم مدة العقد وقيمة الأجرة الشهرية، فيظن أنه سيستلم دخلًا ثابتًا، لكنه يُفاجَأ بأن المستأجر لن يدفع له شيئًا؛ لأن البائع قبضها سلفًا. هنا لا ينفع القول إن المشتري كان يعرف مدة العقد والأجرة، لأن العلم بالمدة والقيمة لا يعادل العلم بالمبلغ المستَلَم من هذه الأجرة.
وعليه، فإن واجب الإفصاح يقع على البائع أولًا، وهو مسؤولٌ عن أي غموض أو نقص في البيان، ويلزمه ردّ ما استلمه من مبالغ تخص فترات لاحقة للبيع، أو تعويض المشتري بما يُحقِّق العدالة.
شاركها