كيف أستردّ ثمن بضاعة إذا قدّم مدير شركة كفالة شخصية ثم تبيّن أنه مُعسِر ولا يمكن التنفيذ عليه؟
كيف أستردّ ثمن بضاعة إذا قدّم مدير شركة كفالة شخصية ثم تبيّن أنه مُعسِر ولا يمكن التنفيذ عليه؟
أمتلكُ شركةً لبيع العطور، وقد عرضتُ بضاعتي على شركة، ووصلني عرض شراء ممهور بختم الشركة. طلبتُ ضمانًا على الثمن فقدَّم لي أحد المديرين – اسمه مذكور في السجل التجاري، ويظهر بوصفه مديرًا للشركة – كفالةً شخصيةً. بعد تسليم البضاعة واستحقاق الثمن لم أستلم قيمتها. رفعتُ دعوى على الضامن بالسند الذي وقَّعه، لكن تبيَّن أن هذا المدير عليه قضايا ومديونيات كبيرة، ولم أستلم أي مبالغ من طلب التنفيذ. فماذا أفعل الآن؟
العلاقة الأصلية هي عقد بيع بينك وبين الشركة، لا بينك وبين الضامن. وجود كفيل أو ضامن لا يُغيِّر من كون الشركة هي المشتري الحقيقي، وصاحبة العرض الممهور بختمها، وبالتالي فالمطالَبة الأساس يجب أن تكون ضد الشركة أولاً، لأنها الملزَمة بدفع الثمن. أما الضامن فمسؤوليته تبعية، ولا يُسأل إلا بقدر التزام الشركة، وبعد المطالبة بها، ما لم يثبت في سند الضمان نصٌّ صريح على التضامن.
وإذا تبيَّن أن هذا المدير معسر، أو مثقل بالقضايا والمديونيات، فإن التنفيذ على أمواله سيكون محدود الفائدة، وخصوصًا إذا سبقك دائنون آخرون. كما أن مجرد ظهور اسمه في السجل التجاري لا يعني أن ضمانه الشخصي مغطى أو يكفي لطمأنة البائع.
وهنا يظهر تقصير شائع، يقع فيه كثير من البائعين؛ إذ يكتفون بوجود "ضامن" دون التحقق من موثوقيته المالية والقضائية. كان ينبغي قبل قبول الضمان أن تتحقق من مدى ملاءته واستقامته عبر القنوات المخصصة، مثل الجهات أو المنصات التي توفر معلومات عن القضايا والمطالبات المالية أو التعثرات "سواء من خلال السجلات التجارية أو شركات الاستعلام الائتماني". فهذه الخطوة تقي من أن تتحول الكفالة إلى مجرد وسيلة تُستعمل في الاحتيال المنظَّم، إذ قد تستخدم بعض الشركات شخصًا ظاهرًا كمدير أو ضامن، ليُغري البائع بالاطمئنان، بينما في الحقيقة يكون هذا الشخص غارقًا في الديون، أو بلا قدرة فعلية على السداد.
خطوات عملية مقترحة:
رفع دعوى مباشرة على الشركة، للمطالبة بثمن البضاعة استنادًا إلى عرض السعر الممهور بختمها، والفواتير ومحاضر التسليم.
طلب الحجز التحفظي على أموال الشركة لضمان الحق.
متابعة التنفيذ ضد الضامن مع إدراك أن مسؤوليته تبعية، وقد لا تكفي لسداد الدَّين.
دراسة رفع الحجاب عن الشخصية الاعتبارية إذا توافرت مؤشرات على استغلال الشركة للاحتيال، كإثبات أن الضمان كان مجرد وسيلة تضليل.
الخلاصة:
حقك الأصلي ثابت في مواجهة الشركة، وأي ضمان شخصي لا يعفيها من الوفاء، لكن قبول كفيل دون التحقق من قدرته أو سمعته المالية يُعرِّضك لخطر الاحتيال، وكان الأجدر قبل التسليم أن تستعلم عن الضامن عبر الجهات المختصة، لتفادي مثل هذه الحالات.