كيف تُعدّ شركة سياسة للهدايا والعروض المجانية تُحقّق "الامتثال" وتمنع تضارب المصالح؟
كيف تُعدّ شركة سياسة للهدايا والعروض المجانية تُحقّق "الامتثال" وتمنع تضارب المصالح؟
كيف يمكن لشركة كبيرة أن تضع سياسة للهدايا والعروض المجانية، تضمن الامتثال للأنظمة السعودية، وتحمي موظفيها من تضارُب المصالح، مع بيان الضوابط العملية لتقديم أو قبول الهدايا، وآليات الإفصاح والمساءلة؟
عند إعداد سياسة للهدايا والعروض المجانية يجب أن تنطلق الشركة من مبدأ أساسي، هو حماية النزاهة المؤسسية، والامتثال الكامل للأنظمة، وفي مقدمتها نظام مكافحة الرشوة ولوائح حوكمة الشركات. أخطر ما يُهدِّد هذا النوع من السياسات هو الغموض، أو التساهل في التفاصيل، لأن أي ثغرة قد تُستغل لتبرير تقديم منافع غير مشروعة، أو لإخفاء رشاوى في صورة هدايا أو ضيافة.
ينبغي أن تنص السياسة بوضوح على أن الأصل في تعامُل الشركة وموظفيها هو الامتناع عن قبول أو تقديم أي هدية قد تُفسَّر على أنها محاولة للتأثير على القرارات، سواء كان ذلك أثناء التفاوض على عقود، أو في أوقات المناقصات، أو حتى في المناسبات الاجتماعية. ويجب أن تُحظر الهدايا النقدية أو ما يعادلها بشكل قاطع، وأن يُحدَّد سقف مالي منخفض للهدايا الرمزية، مع إلزام أي موظف يتلقى أو يُقدِّم هدية تتجاوز هذا الحد بالإفصاح الفوري عنها، والحصول على موافقة خطية مسبقة من إدارة الامتثال.
ومن المحاذير التي يجب التنبه لها أن الهدايا العينية أو الدعوات قد تُقدَّم في أوقات حساسة، لتؤثر على حياد الموظف دون قصد، لذلك يجب أن تتضمَّن السياسة نصًّا صريحًا، يمنع قبول أي دعوة أو عرض مجاني خلال فترة طرح أو دراسة العروض التعاقدية، وألا يُسمح لأي موظف بطلب هدية أو الإيحاء برغبة في الحصول عليها. كما ينبغي إلزام جميع الإدارات بتسجيل كل الهدايا أو العروض في سِجل رسمي تحت رقابة إدارة الامتثال، مع صلاحية هذه الإدارة في رفض أو إعادة أي هدية تُعدُّ غير مناسبة، أو تتجاوز الحدود المقرَّرة.
ولا يقتصر الخطر على الهدايا الكبيرة فحسب، بل يشمل الهدايا المتكررة الصغيرة، التي قد تُستعمل لتكوين علاقة تأثير تدريجي، لذا يجب النص على أن تكرار الهدايا من الجهة نفسها يُعامَل كهدية واحدة مرتفعة القيمة، ويخضع للقيود نفسها. كما يلزم توعية الموظفين بأن مخالفة هذه الضوابط قد تُعرِّضهم لعقوبات تأديبية، قد تصل إلى الفصل، وإحالة المخالفة للجهات المختصة إذا وُجدت شبهة جنائية.
وأخيرًا، من المهم أن تُعتَمَد السياسة من الإدارة العليا أو مجلس الإدارة، وأن تُراجَع دوريًّا، مع توفير برامج تدريبية إلزامية لجميع الموظفين، لشرح المخاطر القانونية والأخلاقية، لأن أقوى سياسة تصبح بلا قيمة إذا بقيت حبرًا على ورق، ولم تُطبَّق أو تُفهَم على نحو صحيح.