المقر الرئيسي البريد الإلكتروني التوظيف

البريد الإلكتروني

Email info@alahmed.com.sa

مدى مسؤولية مجلس الإدارة عن صرف مكافآت استنادًا إلى قوائم مالية تبين لاحقًا عدم دقتها

مدى مسؤولية مجلس الإدارة عن صرف مكافآت استنادًا إلى قوائم مالية تبين لاحقًا عدم دقتها

أنا عضو في مجلس إدارة إحدى الشركات، وخلال الفترة الماضية، قرر المجلس منح مكافآت مالية لبعض كبار التنفيذيين استنادًا إلى الأداء المالي الإيجابي الذي أظهرته القوائم المالية المدققة من قبل مراجع حسابات خارجي مستقل. وبعد صرف المكافآت، تبين لاحقًا أن هناك أخطاء جوهرية في القوائم المالية، مما يعني أن المكافآت قد مُنحت بناءً على معلومات غير دقيقة. هل يتحمل مجلس الإدارة مسؤولية هذا القرار رغم اعتماده على القوائم المدققة؟ وهل كان يجب علينا اتخاذ خطوات إضافية قبل الموافقة على منح المكافآت؟
الاستشارة القانونية:
عند اتخاذ مجلس الإدارة لأي قرار مالي جوهري، خاصة تلك التي تتعلق بمنح المكافآت التنفيذية، فإنه يعتمد عادةً على القوائم المالية المدققة التي يتم إعدادها من قبل الإدارة التنفيذية ومراجعتها من قبل مراجع حسابات خارجي مستقل. وبما أن القوائم المالية في هذه الحالة قد خضعت بالفعل للتدقيق الخارجي، فإن ذلك يُعزز موقف المجلس، حيث يثبت أنه تصرف بناءً على المعلومات المالية التي كانت متاحة وقت اتخاذ القرار، والتي يُفترض أنها دقيقة وموثوقة بعد التدقيق.
مدى مسؤولية مجلس الإدارة في هذه الحالة:
 1. إذا اعتمد المجلس على القوائم المالية المدققة دون وجود مؤشرات للشك في صحتها:
·      في هذه الحالة، يكون مجلس الإدارة قد استوفى واجب العناية الواجبة عند اتخاذ قراره.
·      طالما أن التدقيق الخارجي تم وفق المعايير المحاسبية المعتمدة ولم تكن هناك أي إشارات إلى أخطاء أو تحريف جوهري وقت اتخاذ القرار، فمن الصعب تحميل المجلس مسؤولية هذه الأخطاء.
·      مسؤولية الأخطاء في القوائم المالية تقع أساسًا على الإدارة التنفيذية التي أعدت البيانات، وأيضًا على مراجع الحسابات الخارجي إذا تبين أنه لم يلتزم بمعايير التدقيق المهنية في اكتشاف الأخطاء الجوهرية.
2.       إذا كانت هناك إشارات أو تحذيرات حول احتمال وجود أخطاء جوهرية في القوائم المالية قبل اتخاذ القرار:
·      إذا تلقى المجلس أي تحفظات من المراجع الخارجي أو كانت هناك إشارات إلى وجود تقديرات محاسبية غير دقيقة، وكان بإمكانه اتخاذ خطوات إضافية للتحقق من دقة البيانات لكنه لم يفعل، فقد يكون هناك تقصير في ممارسة العناية الواجبة.
·      في هذه الحالة، قد يثار التساؤل حول ما إذا كان المجلس قد أغفل عن قصد أو إهمال مراجعة التفاصيل المالية الدقيقة قبل إقرار المكافآت.
التوصية القانونية:
بما أن القوائم المالية قد خضعت للتدقيق الخارجي ولم تكن هناك إشارات واضحة للخطأ وقت اتخاذ القرار، فإن مجلس الإدارة لا يتحمل مسؤولية مباشرة عن صرف المكافآت بناءً على هذه البيانات، حيث إنه اعتمد على مصادر مالية موثوقة في حينها. ومع ذلك، فإن مجلس الإدارة يمكنه اتخاذ بعض الخطوات المستقبلية لحماية الشركة من تكرار مثل هذه الحالات، ومنها:
·      إضافة شرط استرداد المكافآت (Clawback Clause) في السياسات الداخلية، بحيث يُلزم التنفيذيون بإعادة المكافآت إذا تبين لاحقًا أن القوائم المالية التي استندت إليها غير صحيحة.
·      تعزيز إجراءات التدقيق الداخلي، بحيث يكون هناك فحص مزدوج للبيانات المالية المهمة قبل اتخاذ قرارات مؤثرة.
·      مطالبة المراجع الخارجي بتوضيح أي تقديرات أو افتراضات قد تؤثر على القوائم المالية، مما يقلل من المخاطر المستقبلية.
الخلاصة:
مجلس الإدارة غير مسؤول قانونًا عن الأخطاء المالية في هذه الحالة، لأنه اعتمد على القوائم المالية المدققة من قبل مراجع خارجي مستقل. ومع ذلك، يمكنه مستقبلاً تبني سياسات تضمن مراجعة إضافية قبل منح المكافآت، أو وضع آليات استرداد في حال ظهور أخطاء مالية بعد التدقيق.
شاركها