تُعد حقوق المؤلف أداة أساسية في حماية الإبداع الأدبي والفني، حيث تَمنحُ هذه الحقوقُ المبدعينَ السيطرةَ على كيفية استخدام أعمالهم وضمان مكافأتهم على جهودهم، ومع ذلك، لا يتم منح حقوق للمؤلف بشكل مطلق، إذ إن هناك استثناءاتٍ وقيودًا تهدف إلى تحقيق توازن بين حماية حقوق المبدعين وتحقيق المصالح العامة، واحتياجات المجتمع، بتوفيرها مرونة في استخدام المواد المحمية، مما يُعزز من الوصول إلى المعلومات، ويشجع على الابتكار مع ضمان عدم الإضرار بحقوق المبدعين ومكافأتهم على إبداعاتهم، لذا من الضروري أن تكون هذه الاستثناءاتُ مدروسة بعناية لضمان التوازن بين الحقوق والمصالح المختلفة، والحفاظِ على النظام الإبداعي والابتكاري في المجتمع، سنتناول في هذا المقال تلك الاستثناءات الرئيسة لحقوق المؤلف، بعد التعريج على هذا التأصيل.
تُجمع الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية على تمتُّع المؤلف بحقوق استثنائية مادية وأدبية ، كالحق في استغلال المصنف ونشره وسحبه ونسبته إليه، إيمانًا من هذه الاتفاقيات والتشريعات بأهمية هذه الحقوق، وتشجيعا للإبداع والابتكار للنهوض بالبشرية وازدهارها وتحقيق رفاهيتها المعرفية، ومن ثم فإن الهدف الأسمى من تقرير هذه الحقوق للمؤلف هو تحقيق الرفاهية والنمو المعرفي للمجتمع، وكان هذا من أول أهداف صدور أول قانون للملكية الفكرية في المملكة المتحدة عام ١٧٧١م.
ومن أهم الاتفاقيات المعنية بحقوق المؤلف: "اتفاقية برن" بشأن حماية المصنفات الأدبية والفنية لسنة ١٨٨٦، وصيغة باريس 1996 ، اتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو)؛ وهي معاهدة دولية حول قانون حق المؤلف الذي اعتمدته الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية في عام ١٩٩٦، الاتفاقية العالمية لحق المؤلف (UCC) المعتمدة في جنيف سويسرا في عام ١٩٥٢، وتعتبر إحدى الاتفاقيتين الرئيستين بشأن حماية حق المؤلف إلى جانب اتفاقية برن.
ومن التشريعات الوطنية المعنيّة بحقوق المؤلف في الدول العربية على سبيل المثال: قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢ (الجريدة الرسمية العدد ٢٢ مكرر الصادر في ٢ يونيو ٢٠٠٢ من ص ٢ الى ص ٧٥، ونظام حماية حقوق المؤلف في المملكة العربية السعودية الصادر بالمرسوم الملكي رقم ٤١ / م بتاريخ ٢ رجب ١٤٢٤هـ .. الأمر رقم ٠٥-٠٣ الصادر في ١٩ يوليو سنة ٢٠٠٣ المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وتحقيقًا لهذا الهدف أقرّت التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالملكية الفكرية بعضَ القيود على حقوق المؤلف تحقيقًا للمصلحة العامة، وإسهاماً في النمو المعرفي للمجتمع، وذلك للحد من هذه الحقوق بالطرق القانونية: سواء أكانت مقررة للمؤلف نفسه أم للغير تحقيقًا للمصلحة العامة، وسواء أكانت هذه المصلحة لمجموعات معينة من المستفيدين بالمصنفات الأدبية، أم لجمهور المستفيدين منها ومن هذه القيود:
1. الاستخدام العادل، ونتعرض له تفصيلًا فيما بعد.
2. الاستثناءات التعليمية كحق المؤسسات التعليمية في نشر المصنفات أو مقتطفاتها للاستفادة العلمية منها.
3. الاستثناءات للمكتبات والأرشيفات للحفاظ عليها؛ وذلك مشروط بأن تكون غير متاحة تجاريًا، وأن يكون هدفها الصيانة فقط.
4. الاستثناءات للبحث العلمي؛ وذلك مشروط بكونه غير تجاري، ويهدف إلى تقديم إضافة جديدة للمعرفة.
5. الاستثناءات المتعلقة بالبرامج الحاسوبية، وتسمح بها بعض القوانين لأغراض محددة مثل التشخيص، الإصلاح، والتفاعل مع برامج أخرى، مما يساعد في ضمان التشغيل السلس، والتكامل بين البرمجيات بتطويرها دون الحاجة إلى إذن مباشر من أصحاب الحقوق.
6. الاستثناءات لأغراض الترجمة والاقتباس، بالسماح بترجمة الأعمال المحمية إلى لغات أخرى؛ بهدف الوصول إلى المعلومات في سياقات تعليمية أو بحثية؛ كالاقتباس في المؤلفات الجديدة.
7. الاستثناءات المتعلقة بالنسخ الخاصة، بالسماح للأفراد بعمل نسخ خاصة من الأعمال المحمية للاستخدام الشخصي، مثل نسخ الموسيقا أو الأفلام للاستخدام في المنزل، طالما أن هذه النسخ لا تُوزع تجاريًا أو تُستخدم لأغراض تجارية.
وفى هذا السياق، نشير إلى أن الاتفاقيات الدولية المعنية بهذا الشأن، ونصوص قوانين حماية حقوق المؤلف في العديد من الدول، نصّت على تلك الاستثناءات ونظمتها، منها التشريع الوطني، المادة الخامسة عشرة من نظام حقوق المؤلف السعودي.
الاستخدام العادل كأحد الاستثناءات الرئيسة لحقوق المؤلف:
- مفهوم الاستخدام العادل:
الاستخدام العادل هو مبدأ قانوني يتسم بأهمية كبيرة في مجال حقوق المؤلف، يسمح باستخدام المواد المحمية بحقوق المؤلف دون إذن صاحب الحق، وذلك في سياقات محددة، وتحت شروط معينة، ويُعرف أيضًا في الإنجليزية بـ "Fair Use"، وهو يختلف من بلد إلى آخر، ولكن هناك مجموعة من المعايير العامة التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم ما إذا كان الاستخدام "عادلًا" أم لا، سنتناولها في هذا المقال بشيء من التفصيل:
1. المعايير الأربعة للاستخدام العادل:
1. غرض وطبيعة الاستخدام:
تُعتبر الأغراض غير التجارية والتعليمية والنقدية أكثر قَبولًا كاستخدام عادل مقارنةً بالاستخدام التجاري، بأن يكون الاستخدام متماشيًا مع الأغراض التعليمية أو التحليلية بدلًا من تحقيق الربح المباشر، مثل النقد، التعليق، أو البحث.
2. طبيعة العمل المحمي:
تأخذ القوانين في اعتبارها ما إذا كان العمل المحمي عملًا إبداعيًا أم غير إبداعي؛ على سبيل المثال، قد يُسمح بالاستخدام العادل أكثر بالنسبة للمواد غير المنشورة أو الأعمال العلمية بدلًا من الأعمال الإبداعية مثل الروايات والأعمال الفنية.
3. الكمية والنوعية المستخدمة:
يجب أن يكون الجزء المستخدم من العمل المحمي محدودًا ومعقولًا، أما استخدام أجزاء كبيرة أو جوهرية من العمل قد لا يُعد استخدامًا عادلًا.
4. أثر الاستخدام على السوق:
يُقيّم ما إذا كان الاستخدام يؤثر سلبًا على السوق المحتمل أو القيمة التجارية للعمل المحمي، فقد لا يُعتبر استخدامًا عادلًا.
أمثلة على الاستخدام العادل:
التعليق والنقد مثل: مراجعات الكتب أو الأفلام.
البحث العلمي مثل: الاقتباسات في الأوراق البحثية.
الصحافة مثل: الاقتباسات في التقارير الإخبارية.
التعليم: كاستخدام المواد المحمية في الفصول الدراسية لتعزيز العملية التعليمية.
ومن الأمثلة القضائية التوضيحية على الاستخدام العادل:
قضية "كاريتش" ضد ”انتركونتيننتال"، وفيها أُدين المتهم بالتعدي على حقوق المؤلف عند استخدام مقتطفات من عمل محمي في إطار تجاري، مثال مهم في هذا السياق هو أن الاستخدام العادل لا يمكن استخدامه لتبرير الأنشطة التجارية التي تضر بصاحب الحق.
قضية "فورست"د موزيلا" وتتعلق باستخدام مقتطفات من أعمال محمية في تقرير بحثي، وفيها قضت المحكمة بأن الاستخدام كان عادلًا لأنه كان لأغراض بحثية وتعليمية ولم يؤثر سلبًا على السوق.
هذا ويواجه الاستخدام العادل بعض القيود والتحديات التي تؤثر في تحديده:
تواجه العديد من الدول تحديات في تحديد حدود الاستخدام العادل بوضوح، مما يترك مجالًا للتفسيرات القانونية التي قد تختلف من حالة إلى أخرى.
مع تطور التقنية، أصبح من الصعب تحديد ما يُعتبر استخدامًا عادلًا، خاصةً في ظل الانتشار الواسع للمواد الرقمية.
فالاستخدام العادل هو عنصر أساسي في حماية حقوق المؤلف؛ حيث يوازن بين حقوق المبدعين واحتياجات المجتمع، من خلال فحص المعايير الأربعة للاستخدام العادل وتطبيقاتها العملية، ويمكن تحقيق استخدام عادل ومحترم للأعمال المحمية. رغم التحديات والقيود، يظل الاستخدام العادل مبدأً أساسيًا في تعزيز الإبداع وتوفير الوصول إلى المعلومات. ومن الضروري للمؤسسات والأفراد أن يكونوا على دراية بالقوانين المحلية المتعلقة بالاستخدام العادل؛ لضمان تطبيقها بشكل صحيح، وتحقيق التوازن المطلوب.
مبررات تقييد حقوق المؤلف للمصلحة العامة:
الواقع أن تقييد الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية لحقوق المؤلف تحقيقًا للمصلحة العامة له العديد من المبررات العلمية والعملية والتي من أهمها ما يلي:-
أن ما قام به المؤلف من ابتكار أو تأليف يستند إلى ما سبقه إليه غيره من المؤلفين والمبدعين، الذين كان لإسهاماتهم الذهنية بلا شك دور كبير في توجيه المؤلف وإثارته وتشجيعه على تأليف مصنفه، وإخراجه بالصورة التي عليها، ومِن ثَم فإن أهمية ما يتقرر للمؤلف من حقوق لا تقتصر على المؤلف فقط، وإنما تمتد لتشمل المجتمع ككل وأجياله المتعاقبة على مر السنين، الذين يتقرر لهم الحق في الاستفادة من نتاج هذا المؤلف، وسائر الابتكارات الذهنية والأدبية إعمالًا لحق المجتمع على هذا النتاج.
إن للمجتمع ذاته دوراً كبيراً في انتشار المصنف وشهرته، وإضفاء القيمة الأدبية عليه من خلال اطلاعهم على هذا المصنف وتداوله، وتناول أفكاره بالعرض أو التحليل أو الدراسة، واضفاء نوع من الثقة على هذا المصنف، ومؤلفه، وهو ما يجعل له كل الحق في المعرفة والاطلاع والنماء الفكري والأدبي، ويبرر الاقتباس من هذا المصنف أو تقييد بعض الحقوق المقررة عليه، لا سيما في الحالات التي تتعلق بالحق في الإعلام والنشر عبر وسائله المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة، بما لا يؤثر على حقوق المؤلف وخاصة المالية منها، الأمر الذي جعل البعض ينادي بوجوب عدم وقوف حقوق المؤلف عائقًا أمام الوصول للمعلومات وتداولها في ضوء تعدد وتنوع سبل النشر في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصالات وسهولة تداول المعلومات.
ضوابط تقييد حق المؤلف للمصلحة العامة:
وتقرر أنه يجب للنسخ العام للمصنف أو الحد من حقوق المؤلف أن يكون ذلك في حدود الضوابط التالية:
أن يقتصر تقييد حق المؤلف للمصلحة العامة على حالات خاصة دون النيْل من هذه الحقوق في أي وقت ولأي شخص، بل يتعين أن يقتصر ذلك على الحالات التي تتطلب هذا التقييد، سواء بنشر المصنف أم بالحصول على نسخة منه أو الاستفادة العلمية منه، وذلك للتأكيد على أهمية هذه الحقوق والمحافظة عليها باعتبارها الأصل، والتقييد هو الاستثناء ولا يقاس عليه.
عدم تعارض تقييد حقوق المؤلف للمصلحة العامة مع الاستغلال العادي للمصنف بغية المحافظة على ما يدره المصنف من عائد للمؤلف، بحيث لا يؤثر التقييد القانوني لحقوق المؤلف على ما يؤتيه المصنف من ثمار لمؤلفه أو أصحاب الحقوق عليه.
ألا يؤدي تقييد حق المؤلف إلى إلحاق ضرر غير مبرر بالمؤلف وأصحاب الحقوق.
الإشارة إلى المؤلف ونسبة المصنف إلى صاحبه عند الاقتباس.
المحافظة على مضمون المصنف من التشويه والتحريف.
المصنَّفات المستثناة من الحماية:
هناك نوعان من المصنفات التي يمكن أن تكون مستثناة من الحماية، حيث لا تشملها حقوق المؤلف بالطريقة نفسها التي تشمل بها الأعمال المحمية، يمكن تقسيم هذه الاستثناءات إلى فئات متعددة وفقًا للأهداف المختلفة التي تسعى لتحقيقها، نظمتها المادة الرابعة من نظام حقوق المؤلف السعودي ونصّها "لا تشمل الحماية المقررة بمقتضى هذا النظام":
1. الأنظمة والأحكام القضائية، وقرارات الهيئات الإدارية، والاتفاقيات الدولية، وسائر الوثائق الرسمية، وكذلك الترجمات الرسمية لهذه النصوص، مع مراعاة الأحكام الخاصة بتداول هذه الوثائق.
2- ما تنشره الصحف، والمجلات، والنشرات الدورية، والإذاعة من الأخبار اليومية، أو الحوادث ذات الصبغة الإخبارية.
3- الأفكار، والإجراءات، وأساليب العمل، ومفاهيم العلوم الرياضية، والمبادئ، والحقائق المجردة.
تأقيت حقوق المؤلف، وأيلولة المصنف للملك العام:
من القيود الواردة على حقوق المؤلف للمصلحة العامة، تأقيت الحقوق المالية، أي قصر هذه الحقوق على فترة زمنية معينة، ثم تزول هذه الحماية، فيمكن الاستفادة من المصنفات بعد مرور هذه المدة بدون إذن أو موافقة أصحاب الحقوق عليه.
وتكاد تجمع الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية على حماية الحقوق المالية للمؤلف طوال مدة حياته، وخمسين سنة بعد وفاته، وإن كانت هذه المدة تختلف من حيث بدايتها بحسب نوع المصنف:
المصنف الفردي العادي المعروف مؤلفه، تبدأ مدة الخمسين سنة من بعد وفاته مباشرة.
المصنف المشترك تبدأ هذه المدة من تاريخ وفاة آخر من بقي حيًا من مؤلفيه.
المصنف الجماعي تبدأ هذه المدة من تاريخ نشره وإتاحته للجمهور.
المصنفات التي يتم نشرها بعد وفاة مؤلفيها تبدأ هذه المدة من تاريخ نشرها.
فحقوق المؤلف على مصنفه تظل - كقاعدة عامة - طوال حياة المؤلف وخمسين سنة بعد وفاته يؤول بعدها المصنف للملك العام، بحيث يمكن الاستفادة منه بدون موافقة أصحاب الحقوق عليه تحقيقًا للنفع العام، وهو ما تقرره الفقرة الأولى من المادة السابعة من اتفاقية برن بقولها: { (١) مدة الحماية التي تمنحها هذه الاتفاقية تشمل مدة حياة المؤلف وخمسين سنة بعد وفاته}. بيد أن هذه المدة قد يتم تقليصها في حالات معينة، وقد تمتد لأكثر من ذلك في حالات أخرى كاستثناء على هذه القاعدة، وتتمثل حالات التقليص فيما يلي:
أولًا : المصنفات الجماعية والتي تنشر باسم شخص اعتباري، والمصنفات التي تنشر باسم مستعار، والمصنفات التي تنشر بدون اسم مؤلفها، يكون مدة الحماية القانونية المقررة لحقوقها خمسين سنة تبدأ من تاريخ النشر أو الإتاحة للجمهور ، أي من تاريخ أول نشر لها، إذا تم إدخال تعديلات جوهرية عليها بعد ذلك بحيث يمكن وصفها مصنفًا جديدًا، فتحتسب مدة الحماية من تاريخ النشر بعد إدخال هذه التعديلات، و إذا كان المصنف مكونًا من عدة أجزاء أو مجلدات وتم نشر كل جزء أو مجلد على حده، فإن كل جزء أو مجلد يعتبر مصنفًا مستقلًا، وهو ما نظمته المادة الثامنة عشرة، والتاسعة عشرة- نطاق الحماية ومدتها- من نظام حماية حقوق المؤلف السعودي.
وتأقيت حقوق المؤلف بمدة معينة ليدخل بعدها المصنف في الملك العام ليتم استفادة المجتمع منه بدون أن يتطلب ذلك الحصول على موافقة المؤلف، وبالرغم من أهمية هذه القيود ودورها الكبير في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع، إلا أنها لم ترد مطلقة، وإنما وضعت لها الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية الضوابط اللازمة للحفاظ على حقوق المؤلف من ناحية، وتحقيق المصلحة العامة من ناحية أخرى.
آثار انتهاء مدة حماية حقوق المؤلف :
يترتب على انتهاء المدة القانونية المقررة لحماية حقوق المؤلف على مصنفه أيًا كان نوعه على النحو السابق بيانه، أيلولة هذا المصنف للملك العام، فيسمح للأشخاص الاستفادة من هذا المصنف بدون موافقة المؤلف، بل ولا تقتصر استفادتهم على الاستفادة العلمية فقط، وإنما يمكن استفادتهم من هذا المصنف ماديًا أيضًا، دونما اعتراض عليهم في ذلك بوجود حقوق للمؤلف.
خاتمة:
نتيجة للتطور التقني الملموس في مجال تبادل المعلومات، يتجه العالم نحو توسيع دائرة التعارف والتواصل وتداول المعلومات بين الناس في شتى أنحائه، فهناك حرية التجارة والمنافسة، وحرية الصياغة بما يسمح بإمكانية عرض وتسويق كافة المنتجات بين المتنافسين، ومن ثم يلزم تواجد حرية للنسخ والاستفادة من الآراء الفقهية والعلمية بالسماح بالاستخدام العلمي والاقتباس للأكاديميين من كافة النصوص والآراء المحمية بقوانين حقوق المؤلف، لا سيما وأن الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية تُجيز تقييد حقوق المؤلف للمصلحة العامة بالمفهوم والضوابط السابق الإشارة إليها، بيدَ أن هذا التقييد يظل قاصرًا على نطاق محدد، وهو خدمة المصلحة العامة؛ والتي تتمثل غالبًا في إثراء الفكر ونشر المعرفة الفردية والجماعية.
وبالله التوفيق،